اكتب ما تود البحث عنه و اضغط Enter

قصة مصعد الرعب

الرئيسية قصة مصعد الرعب

بقلم: حسين الجمعة

تقول القصة:

جميعهم دخلوا المصعد بشكل طبيعي إلا ش1 ذلك الشاب غريب الأطوار فقد كان مضطرب بوضوح ويتنفس بصعوبة، وفي اللحظة التي ضغط كل منهم على زر الطابق الذي يريده وبدأ المصعد بالإقلاع بدا على ش1 التوتر الشديد، فالتفت ش2 إليه متسائلا بقلق: هل تعاني من صعوبة في التنفس يا سيدي؟.
وهو يتلفت في المصعد بقلق ش1 : لا،  لست أعاني من أي مرض،  ولكني...
ضحكت ش3 وقالت : لعله يعاني رهاب الأماكن المغلقة.
بقليل من الغضب ش4 : وهل مرض الرهاب طرفة حتى تضحكي وتتندري هكذا يا سيدتي.
بنبرة المنذر بخطب جلل ش1 : ليس الأمر كما تظنون، أنا لا أخاف الأماكن المغلقة، ولكني أشعر بوجود شيء ما،  شيء لا أدري كيف أصفه في هذا المصعد، أو قريب منه.
ش5 : شيء ما، تقصد أننا لا نستطيع رؤيته ؟!.
ش1 : نعم هذا ما اعنيه تماماً.
ش5 : لحظة، أظنني عرفته.
نظر الجميع إلى ش5 بدهشة ممزوجة بالقلق فأغمض عينيه للحظات ثم فتحهما وقال بتهكم : نعم عرفته، إنه الهواء، وانفجر ضاحكاً ولكن سرعان ما تحولت ضحكته إلى قلق حين قالت : ش3 مهلاً،  ما الذي يجري ؟!،  لقد طلبت الطابق الثالث عشر ولكن المصعد لم يتوقف، فالتفت الجميع إلى العداد ليصعقوا حين رأوه لا يتوقف بالفعل عند أي من الأدوار التي طلبوها، بسرعة راح ش5 يضغط على أزرار التوقف دون جدوى وقال بتوتر : إلى أين يأخذنا هذا المصعد اللعين،  يجب أن نوقفه، كدنا نصل إلى الطابق الثلاثون.
ش2 : من الواضح أنه يوجد خلل ما في دائرة المصعد الكهربائية،  اتركه حتى يتوقف ومن بعدها نحاول التصرف.

بتشاؤم ينبأ بوقوع كارثة وشيكة قال ش1 : أخشى أنه قد فات الأوان على قدرتنا على التصرف.
ش4 : أنت تريد بث الرعب في قلوبنا، أسكت قبحك الله.
وفي هذه اللحظة توقف المصعد في الطابق الثلاثين وفتح الباب، نظر الجميع إلى ممرات الطابق المهجورة والموحشة وشبه المظلمة، بسرعة ضغطت ش3 على أزرار المصعد ولكن المصعد لم يتجاوب معها ظل مفتوحاً فقالت وهي ترتجف : أفعلوا شيئاً،  يجب أن نخرج من هذا المكان بسرعة.
ش1 : تأخرنا كثيراً، ليس لنا إلا انتظار رحمة رب العالمين.
بعصبية وهو يخرج من المصعد ش4 : أسكت أنت، تحذرنا وتنبأنا بالويل والثبور وعظائم الأمور وكأننا في مواجهة مع جيش من العفاريت.
ش3 : عفاريت،  مهلا لا تخرج وحدك،  نحن لا ندري ما الذي ينتظرنا في هذا المكان الموحش.
ش4 : لا تخافي أنا عسكري،  سوف أتفقد المكان،  لعلي أجد طريقة للخروج من هذا المأزق.
ش2 وهو ينظر إلى هاتفه النقال : تباً،  هاتفي خارج نطاق التغطية.
ش3 وهي تخرج هاتفها بسرعة : كذلك هاتفي !!.
ش5 : وأنا أيضاً،  يبدو أن هذه المنطقة معزولة تماماً عن شبكات الاتصالات.
ش3 : ما الحل،  ماذا نفعل الآن ؟!.
ش1 : ليس أمامنا سوى انتظار السيد ش4 حتى يعود أو ننتظر حتى يعمل المصعد من جديد.
وفجأة سمعوا دوي صرخة ش4 المرعبة حتى كادت تنتزع قلوب الجميع وهو يستنجد بهم : أنقذوني،  يا إلهي،  أرجوكم ساعدوني،  ما هذا،  آآآآه،  أنقذوني.
فخرج ش2 يجري مسرعاً ناحية الصوت وهو يقول : هلم معي لا تتركوا صاحبكم،  إنه في خطر.
وخرت ش3 مغشي عليها وتجمد ش5 في مكانه جاحظ العينين ويرتجف فقال : ش1 حذرتكم فلم تصدقوني.
بعد دقائق قليلة عاد ش2 لاهثا : يا إلهي،  لم أجد له أثرا،  لقد اختفى تماما !!.

في إدارة البرج انتبه أحد رجال الأمن أخيراً أن المصعد رقم 1 متوقف عند الطابق الثلاثون فنادى في جهاز اللاسلكي : هل صعد أحد رجال الأمن إلى الطابق الثلاثين من خلال المصعد رقم 1، فاستغرب عندما جاءته الإجابة باستحالة هذا الأمر لأن المصعد رقم 1 مبرمج أصلا للصعود حتى الطابق الـ18 فقط.
حين تيقنت إدارة البرج أن المصعد الرئيسي رقم 1 متوقف بالفعل عند الطابق الثلاثين أرسلت ثلاثة من رجال الأمن من خلال المصعد رقم 3 المبرمج لبلوغ الطابق الثلاثين لتحري الأمر.

في الأعلى أمسك ش2 بــ ش1 وراح يهزه بعنف قائلا : تكلم،  من أين عرفت بهذا الذي حدث،  وإلا قتلتك،  هيا تكلم،  قلت لك تكلم.
ش1 : من قال لك أنني أعلم بما حدث،  أنا حتى هذه اللحظة لا أدري ما حل بصاحبنا،  أنا فقط أشعر بوقوع بعض الأخطار،  وأظن أن هذا ما يسمونه بالحاسة السادسة.
استفاقت ش3 وهي تبكي : ماذا حدث ماذا حدث ؟!،  أرجوكم أخبروني أن هذا ليس حقيقياً.
فالتفت ش2 لها وأقبل يهدأ من روعها : اهدئي سيدتي،  يبدو لي أن ش4 سقط أو ما شابه ذلك،  لا أظن أن بالأمر خطراً علينا ونحن هنا.
ش5 : من أين حكمت بسقوطه وأنت قلت أنك لم تجد له أثراً.
ش2 : لأنني لم أجد له أثراً أظنه سقط من السلم،  فلو حدث له أي مكروه غير السقوط لترك أثراً.
ش5 : إذا لماذا قال وهو يصرخ يا إلهي ما هذا ؟!،  لا بد أنه قد رأى شيء ما...
ش2 : حسنا وفر تحليلاتك وفطنتك حتى ننجو وكفاك حمقاً وثرثرة.
فجأة سمعوا صوت مصعد يفتح بابه في مكان ليس ببعيد فنظروا جميعاً إلى بعضهم البعض بدهشة ممزوجة بالخوف والأمل.
ش5 : هل سمعتم،  إنه صوت مصعد !!.
ش3 : نعم أستطيع سماعه بوضوح.
أطل ش2 برأسه بحذر فلم يستطع أن يرى أي شيء.
هنا صرخت ش3 : النجدة،  النجدة،  أنقذونا،  نحن عالقون هنا.
وما أن أتمت جملتها حتى سمع الجميع وقع أقدام مقبلة ناحيتهم بسرعة.
وبينما هم ينظرون تجاه القادم بقلق خرج لهم رجال الأمن الثلاثة فخرجت ش3 مسرعة قائلة : أخرجونا من هنا،  بسرعة أخرجونا.

في إدارة البرج تقدموا ش1 و ش2 و ش3 و ش5 بشكوى إلى إدارة البرج وقدموا تقريراً عما حدث بالتفصيل وأبلغوا الإدارة عن فقدان ش4 فقامت إدارة البرج بفتح تحقيق وكلفت جميع رجال أمن البرج بالبحث والتحري عن ش4 دون جدوى.
فاضطرت إدارة البرج حيال ذلك إبلاغ الجهات الحكومية المختصة التي لم تألو جهداً في البحث والتحري والتحقيق مراراً وتكراراً بلا طائل.
ومما زاد الأمر حيرة وغموضاً ظهور ش4 في كاميرا المراقبة وهو يصعد مع الجميع في المصعد ولا تظهره وهو يخرج منه.
ورغم تفحص الخبراء لدائرة المصعد الكهربائية وشبكة الكاميرات لم يظهر أي خلل قد يكون حدث للمصعد إطلاقاً أو لشبكة الكاميرات.

ولا يزال الغموض يلف قضية برج الرعب
بنترست